خداع رصاصة !


عدد المشاهدات : 1081
تاريخ الخبر : 14-1-2018 

بواسطة

مريم أنيس

بقلم / مريم أنيس

أكمن في وضع التأهب منتظرة الفرصة لكي أنطلق وأقبع في مستقري وهدفي الذي حددوه لي . أسمع من حولي صيحات الحماس لأتمام المهمة ، لكي أنقذ ما يمكن أنقاذه ، لكي أنقي البشرية من البغض والكره والشر ، لكي أنصر الحق و وأقتل الباطل . تحمست جداً لاداء تلك المهمة الشريفة والقيمة . جاء الوقت ليكون لي دور هام ورسالة مشرفة .ما اجمل أن تكون أداة لنصرة الحق وللفتك بكل ما هو شرير و قبيح .
 أنتظرت وفي الأنتظار لهفة لتأتي ساعة الانطلاق نحو الهدف والفتك به وقد جاء الميعاد وأنطلقت بكل ما أوتيت من قوة لكي أنجز ما صممت لأجله . وفي ثواني كنت مستقرة في قلب  سيدة بسيطة ، وسمعت الصراخ والصيحات من حولي . الجميع يجري و يهرب . بسببي كان الهرج والمرج يتصدر بطولة تلك المشهد . الكل خائف مني . ولكنني كنت في غاية سعادتي أنني أصبت الهدف وسكنت في قلب أمراة  قالوا عنها أنها كافرة وغير جديرة بالحياة وتستحق الموت .

أستقريت في قلب سمعت عنه أنه قاسي وفقير بالايمان وغير نابض بالخير وخلصت منه البشرية . تمنيت لو كنت أستطيع أن أخترق قلوب كل الكافرين والاشرار لكي أخلص منهم المسكونة ولكن ليس بيدي حيلة لأنني صممت لاختراق جسد شخص واحد .

نعم ، أنني الرصاصة التي رشقت قلب تلك السيدة الاربعينية من أمام الكنيسة وسلبتها الحياة وأنتزعتها من بين بناتها ولقبتهم بمر الألقاب وهو االيتم . أنا من ظننت اني نصرت الحق بالقتل والفتك بالبشر الأبرياء . أنا من ظننت أنني وسيلة لتحقيق الغاية المبررة النبيلة !
لحظات وسقطت تلك السيدة وأنطرحت أرضاً  في مشهد دموي حقير ، وسمعت نبضات قلبها التي سرقت منه الحياة ، كانت تلك اللحظات هي أصعب  اللحظات التي فتحت الستار أمامي لأري الحقيقة المذهلة التي غفل عنها الأرهابيون والقتلة الذين أرسلوني ، أصغيت إلى أنينها  وتوجعها المرير ولكن كان هناك صوت أعلى يخترق مسامعي : صوت صلاتها التي تطلب فيها السماح لهؤلاء القتلة ، كانت تصلي من أجلهم وتطلب الغفران لهم ، كانت تصلي من أجل بناتها ومن أجل أحبائها ، رأيت نبع يفيض بالمحبة التي لم أحتلمها . كيف أخترقت قلب يفيض بتلك الكم من الحب والتسامح والغفران ! كيف قتلت ذلك القلب النابض بالخير والحب والوفاء ! كيف ظننته كافر و شرير وبغيض ! كيف كان لي أن أصدر حكمي عليها !
كيف ظننت أنه من حقي أن أقتل أي أنسان وأسلبه حق الحياة !  نعم  تيقنت أنه كانت مهمتي هي سلب الحياة ! كيف خدعت من قبلهم ؟ّ! كيف أفهموني أن القتل يرضي الله ؟!!
تنميت لو أخطأت الهدف ولم أصبه ! ياليتني أصبت كل عقل وكل فكرة تحث علي القتل والكره والبغض !
لكن حدث ما حدث لا يمكنني أن أغير شئ ، فحتي لو كنت أداة للقتل ولكن لا يحدث أمر الا بسماح الله وحده . فيا أيها الملاك البرئ الذي قتلته أعلم جيداً أنني سأكون سبب كبير في سكناكِ في مكان مهيب وحياة أفضل و مكانة شهيد .
أصرخ نادمة : توقفوا عن الكره والغل والقتل ، تقبلوا الأخر مهما بدا مختلفاً ، أنصتوا الى الحق و تهيبوا الخالق ، فهو لن يرضي بدم القتل و عنفوان الظلم .



الأكثر مشاهدة

خمس حواس