"هو إزاي بنات تشرب شيشة و سجاير عادي ؟؟"


عدد المشاهدات : 10466
تاريخ الخبر : 7-4-2016 

بواسطة

نورهان سمير

تحرير : نـيـرة حـشـمـت - نــورهــان ســمــيــر  

"هو ازاي بنات تشرب سجاير ولا شيشة كده عادي؟" يصلني سؤال أحد أصدقائي المصحوب بدهشة حقيقة وإنكار شديد، ليأتي ردي باستغراب أكبر "وفيها إيه هى معمولة للرجال بس؟"

تمتد المناقشة بيننا وتنتهى فقط للحفاظ على الود والصداقة، بعد ذلك الموقف بأيام يخبرني بأنه أكتشف صورًا لوالدته وهى أصغر سنًا تدخن الشيشة في مكان مفتوح، وقتها فقط أدرك أن قبول تدخين النساء يخضع لمنطق التغيير الإجتماعي

و أن الأمر برمته خاضع لموروثات إجتماعية و ثقافية قضت بأن تكون المُدخنة امرأة مذنبة بحق أخلاقها و بحق المجتمع الشرقي الذي تنتمي إليه "  دي مش أخلاقنا و لا عاداتنا " كلمة تلتصق زورًا ببعض الأفعال التي ما إن تفعلها البنت حتى يربطها المجتمع بسوء أخلاقها ومستوى تربيتها و البيئة التي نشئت فيها و العديد من الإتهامات التي يقرر بعدها المجتمع أنها مذنبة

ذات المجتمع لا يمانع أبدًا أن يرى رجلًا يفاخر بسيجارته وينفث دخانه حيث شاء دون أن يصادروا أنفاسه تلك تحت تهمة الإخلال بقيم المجتمع وإرتكاب جريمة الـ"عيب" ، يصاب مجتمعنا بحالة عوار فيما يتعلق في قياس العيب و المسموح بين الذكر و الأنثى ، لذلك يرى أن التدخين ذنب نسائي و شرع ذكوري ، دون مصدر تشريع أو تحريم مقنع ، إستنادًا على ماذا أصبحت المدخنة امرأة سيئة الخلق ؟؟

 

لماذا يصر المجتمع أن يكبل المرأة و يقيدها حتى في أقل التفاصيل ؟؟ فالمجتمع الذي يرى أن الرجل لا يعيبه شيء ، يحاول بشتى الطرق أن يجعل المرأة يعيبها كل شيء

 

 تذهب "مريم" مع صديقات/أصدقاء لها لـ "كافيه" وأخرجت سيجارتها التي لا تحب فراقها كثيرًا لتشرب لكنها وجدت نظرات "مستفزة" من العاملين به لكونها تدخن، وكان صديق لها يدخن أيضًا لم تطاله تلك النظرات،وأخبرتها صديقة لها أنه من قبل رفضوا تدخين البنات هنا، فأكملت تدخين بتحدي وانتظرت أن يمنعها أحدهم لكنهم اكتفوا بنظرات الرفض، اعتادت مريم تلك التصرفات التى تواجه الأشد منها في كافيهات للبنات فقط والتي يمنع بها التدخين لأنهن حسب ما يصفن أنفسهن كافيهات "للبنات المحترمة" أي تلك التي لا تدخن بحسب ما يعتقدن!

" إذا بوليتم فاستتروا " هي الجملة التي أنهت بها السيدة فلانة التي لا تعرفها " إيمي " محاضرتها الأخلاقية عن كون الفتيات لا يدخن ، إيمي و صديقتها يدخنان و السيدة تلك لا تحب أن ترى الفتيات يدخن ، إذن إنه شرعها الذي يكره التدخين للفتيات و المجتمع يشرع على هواه ما استحبه و يحرم ما استنكره

 

 

 

التدخين للرجال فقط

التدخين ممنوع في أغلب الكليات والمعاهد لكن هناك تسامح وتساهل في تدخين "الولاد" لكن في حالة تدخين البنات يطبق القانون ويمنع التدخين

تعود "إيمي" من المعهد الذي تدرس فيه بعد مشادة بسبب التدخين حين رآها أحد الدكاترة تدخن هى وبعض الزملاء من كلا الجنسين ، وكالعادة وجهت عبارات اللوم والمنع للبنات باستثناء الولاد،

بل ترسخ التناقض بشكل أكبر حين وجدت أمها في حالة ثورة و غضب حين علمت أن ابنتها تدخن ، تواجها ايمي بالسؤال المنطقي " إخواتي الولاد بيدخنوا محصلش جريمة لو السجاير عيب ليه هما بيدخنوا ؟؟" ترد الأم بالسبب الحقيقي و السبب الوحيد لتحريم التدخين على النساء دون الرجال  " هما ولاد إنتي بنت ..عايزة تدخني حولي "

في مجتمع تقام محكمة نوع الجنس في تحديد شرعية الفعل من تحريمه ، عزيزي الرجل أنت بريء أمام تلك المحكمة مهما كانت فعلتك ، الرجال لا يقفون أمام محاكمة المجتمع ، عزيزتي السيدة أو البنت استعدي دائمًا لتلقي الاتهامات و المثول أمام محاكم المجتمع الذي سيحاكمك كمذنبة بأي فعل كان

حرموا التدخين أو شرعوه للجنسين ، التناقض المجتمعي مجلبة للسخرية .

 

 

 إقلعيه  يا تحترميه ومتدخنيش"  نصائح  تنهال على المحجبة التى مارست حق حر ودخنت في مناطق مفتوحة وليس الغرف المغلقة المشبعة بالدخان حتى لا يراها الناس، وليس المهم الأضرار الناتجة عن تلك الكمية من الدخان المتراكم في الأجواء ، المهم أن تدخن المدخنة بعيدًا عن أعين الناس ، بعيدًا عن أحكامهم حتى لا تحاكم وفق أهوائهم و ينتقص من أخلاقها و من دينها 

فالغريب أن تجد إستنكار الناس أنه كيف تدخن البنت هكذا أمام أعين الجميع دون خجل من فعلتها تلك .. المهم إذاً أن تختفي أكثر من أن تقلع عن التدخين ، لماذا لا يحمل الرجل عبء الإختفاء عن الأعين حين يقف مجاهرًا بتدخينه ،و في ذات اللحظة التي تحتضن أصابعه فيه سيجاة تراه ينظر باستنكار إذا ما مرت سيدة بيدها سيجارة

ذات الرجل يرى أنه حق مشروع له محرم على الجنس الآخر ، وفق شريعته الذكورية يأخذ حقه وعليه حقك كهدية مجانية مقدمة من المجتمع ، تحت رعاية العادات و التقاليد

 

تدخل الأم على "مي" فتسارع لإطفاء السجائر وتقف مرتبكة أمام الأم، التي تكتفي بقولها "لما تتجوزي أبقى أعملي اللي انتى عيزاه" ، إذا السجائر ليست عيب في حد ذاتها بالنسبة لأم مي ،بل هي إحدى موانع الزواج لديها فرجلًا شرقيًا لا يقبل إمرأة مدخنة زوجة له ، حتى و أن دخن هو السجائر التي تحتوي حشيشًا أو أي أنواع المخدرات ، لا يعيبه بل يعيبها إن دخنت سيجارة رفيعة جدا بالكاد تحمل تبغًا

لذلك لا يجب أن تدخن الفتاة أمام الجميع عليها أن تختفي و إذا جاء العريس لن يدري أنها كانت تدخن، لا يهم المهم ألا يراها أحد فلتفعل ما تشاء في الظلام

 

الشيشة واحدة من أساليب التدخين المعروفة ، والفتيات يفضلن الشيشة أكثر من السجائر في الغالب

أذكر ذلك اليوم الذي إرتدت فيه أنا وصديقاتي إحدى "المقاهي " التي خصصت للرجال فقط ، حين طلبنا من " القهوجي " شيشة ، رفض و قال " مافيش بنات تشرب شيشة هنا ، لو أجانب ماشي بنزلهم " سألته بإستغراب لذلك الرد الذي أسمعه لأول مرة في حياتي " ليه إشمعنى لو أجانب ماشي " ، رد " عشان إحنا بنغير على بنات بلدنا " ، هنا صمت كل شيء الرد كان صادمًا و غريبًا ، إذا المبدأ ذاته غير موجود العيب ليس في الشيشة ذاتها إنما العيب في كوني بنت شرقية ، الشيشة تجعل مني " مش متربية " و في بعض الأحيان " قليلة الأخلاق " ، غريب المجتمع  ومعاييره يقيم وفق ما إخترع من معايير لتكوني في النهاية أنثى مسلوبة من كل شيء حتى التدخين الذي يعد من سمات الرجولة بالنسبة للمجتمع ، يعد من سمات "قلة أدبك " إن كنت مدخنة



الأكثر مشاهدة

خمس حواس