رمضان من غير حجاب ..صيام ناقص!


عدد المشاهدات : 1132
تاريخ الخبر : 30-5-2017 

بواسطة

احكي

هدير حسن - سمر حسن - ندى بديوي 

تختار ملابسها هذا الصباح بعناية، كونه أول أيام شهر رمضان، فترتدي القميص ذي الأكمام الطويلة، والبنطال الواسع، وتذهب إلى عملها، وهي تعلم أنها قد تصادف طوال الطريق تعليقات الضيق والتبرم، والدعوة بالهداية أو الاستغفار، بينما قد يعاملها آخرون على أنها ليست مسلمة، ويعتبرها آخرون ذات دين ناقص، وهذا لأنها غير محجبة في نهار الشهر الكريم.

تواصلت "احكي" مع شابات غير محجبات للتعرف على النظرة التي يوجهها نحوهم المجتمع في شهر رمضان، وارتباط الصيام بالمظهر الخارجي لديهم.

"الحجاب في رمضان" وصاية مجتمعية

رغم تعليقات الأهل ونصائح السيدات كبار السن، إلا أن لميس ضياء الدين، 25 سنة، لا تهتم بما يقال حول عدم ارتدائها الحجاب، "دايما بشوف علاقتي مع ربنا حاجة بتاعتي" تلك القناعة التي جعلت لميس لا تنشغل بـ "فتاوى" الأقارب ونصائحهم بأن الصلاة والصيام لن يكونا مقبولين طالما لا تضع الحجاب على رأسها، للدرجة التي جعلت سيدة تجلس بجانبها في أحد المواصلات العامة تبدأ في إسداء النصائح إليها "قعدت تقولي إحنا داخلين على رمضان، اقرأي قرآن واتحجبي، وعمالة تدعي لي بالهداية".

محاولة منهم لتجنب التعليقات، حاولت أسرة نور حسن، 23 سنة، إقناعها بالحجاب خلال شهر رمضان فقط، ولكنها سرعان ما استطاعت أن تغير رأيهم "اللي بيعمل حاجة يلتزم بيها علطول"، ورفضت أن يكون ارتداء الحجاب مرتبط بمناسبة أو طقس ديني معين، مشيرة أن الشكل لا يتعلق بما تفعله وما تؤديه من عبادات سواء صلاة التراويح أو الصيام، الذي قد يخبره البعض أنه غير مقبول، وتتمنى أن تعيش لليوم الذي يتوقف الآخرون فيه عن التدخل في حياة من حولهم.

ولم تختلف "دينا شاهين" عن نور في موقفها فرفضت ارتداء الحجاب خلال شهر رمضان فقط معتبرة ذلك أنه نوع من أنواع النفاق مع النفس، وساعدها في ذلك المساندة التي تتلقاها بشكل دائم من أسرتها.

"إنتي إزاي مسلمة وبتصومي ومش محجبة ، يبقى أنتي كدا مش مسلمة ومش هيتقابلك صيام"، سيل من الأحكام ينهال على الطالبة في الصف الثاني الثانوي، التي تختلف حالتها عن باقي الفتيات لكونها تنتمي إلى محافظة من محافظات الدلتا التي يغلب عليها الطابع المحافظ -حسب وصفها- وارتفاع نسبة المحجبات مما يجعها لافتة للانتباه وسط زميلاتها؛ ويحملها ذلك عبء إضافي.

ووقفت الفتاة صاحبة الـ16 عام عند الانتقادات التي توجه لها من كبار السن، مما يضعها بين نار كبح غضبها واحترام فارق السن، والرد بما تقتنع به "بحس أني أنا مضهدة، وإزاي حد يدي لنفسه الحق أنه يحكم عليا بالطريقة ديه". 

واختتمت حديثها مع "احكي" موجة رسالة إلى من يعتبرون أنفسهم أوصياء على الناس "  الحكم على الناس مش مهمة الإنسان، مش أنته إلي هدخله الجنة ولا النار ديه علاقة بين الفرد وربه".

السب بحجة الوعظ

تتعرض لبني شعراوي، 21 سنة، لمواقف تخص عدم ارتدائها الحجاب في شهر رمضان، ولكنها وصفتها بـ "القليلة"، في حين لا تنسى أكثر المواقف التي سببت لها الضيق، حين أخبرها سائق تاكسي "أنتي هتتعلقي من شعرك ده يوم القيامة.. هو أنتي كده صايمة ولا مسلمة أصلا"، فرأى أن صومها غير مقبول، وأن مظهرها دون حجاب يؤثر على صيام الرجال الآخرين "لقيته بيقولي لو مش خايفة على صيامك، بلاش تفسدي صيامنا"، وهو ما اعتبرته لبني "قلة عقل وبجاحة"، نظرا لاقتناعها التام أن ما يفعله الفرد يخصه فقط "هو ميعرفنيش، ومحدش يعرف علاقتي بربنا شكلها إيه".

تعيد فكرية - 23 سنة-  بضيق ما تسمعه طوال رمضان لأنها لا تغطي شعرها "طول ما أنا ماشية بسمع فطرتونا بشعركم.. اللهم إني صايم.. البت دي أكيد مسيحية"، وتعبر عن ذلك بأن هذا الصائم لا يتورع عن إيذائها بدعوى أنها تبطل صيامه بينما كلامه السيء لا يفعل، وتضيف أنها تتعرض للمضايقات والتحرش بشكل كبير في رمضان لأنها في نظرهم عير محجبة وبالتالي مستباحة.

فكرة الحجاب تُطرح عليها طوال الوقت لأنها لم ترتديه طوال عمرها، بين نصيحة ودودة وأخرى متعالية، تخبرها أننا في مجتمع شرقي يحكمه دين وعادات وتقاليد، وأنها يجب أن تُجبر على الحجاب يومًا "مش بمزاجك".

أما باسنت -25 سنة-  فتؤكد أن المضايقات في رمضان تشبه مثيلاتها في غيره، فالنظرات والتعليقات لا تستتر رغم أنها لم تتعرض لتعليق يتصل بصيامها أو ينكره عليها، وترجع ذلك لـ"جايز علشان أنا قلعت الحجاب من فترة قريبة فماواجهتش كلام من النوعية دي لسه".

"في نهار رمضان"..لا فرق بين مسلمة ولا مسيحية

ولم تقف التعليقات السلبية عند حد الفتيات المسلمات فقط، بل نالت بعض الشابات المسيحيات، فقالت "مريم- اسم مستعار" إن المضايقات التي تتعرض لها في شهر رمضان تتضاعف مرجعة ذلك إلى ثلاثة أسباب هما الانهيار الثقافي، والأزدواجية في المعايير والوصاية الدينية التي بدورها تجعل البنت ضحية في "نهار رمضان".

" اللهم أنى صائم ، بوظتيلى صيامى، وساعات بتبقى دعوات بقى من نوع ربنا ياخدك يا كافرة  استغفر الله العظيم"، هذه عينة من الدعوات التي تلقى على "مريم" التي تستقبلها بالتجاهل، من الشباب الذي تنحصر أعمارهم بين 15-30 وخاصة في الأماكن الشعبية.

ولكي يناهض المجتمع هذه السلوكيات، طرحت "مريم" مجموعة من الحلول منها اهتمام الدولة بالتعليم ونشر ثقافة تقبل الآخر، وتجديد الخطاب الديني خاصة في "المساجد"، الذي يدعو إلى احترام معتقدات الآخر.

كما شملت المناهضة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" بتدشيت هاشتاج "رمضانكم مش كريم" من قبل الفتيات تناولن فيه قصص تعرضهن للتحرش والمضايقات من قبل البعض بسبب عدم ارتدائهن الحجاب " واحدة صاحبتي اتضربت بالقلم في الشارع أمبارح عشان مش محجة".

كما بررن ان اختيار الهاشتاج لا يتعرض إلى الدين الإسلامي في هذا الشهر الكريم، بل توثيق للواقع التي تشهدهن النساء غير المحجبات.

 



الأكثر مشاهدة

خمس حواس