في مجتمعنا.. الاعتراف بالحب "جريمة"؟


عدد المشاهدات : 1313
تاريخ الخبر : 31-7-2017 

بواسطة

احكي

سمر حسن - ندى بديوي- هدير حسن

 

غنى كاظم الساهر "قولي أحبُك"، إلا أن أصالة أقسمت "أنا مش هقولها تاني لو حتى اتقالت لي". تخشي البنات أن تصرحن وتعترفن، فمشاعرهن ليست مشاعا، أو هكذا تربين ونشأن في ظل مجتمع يحرم عليهن البوح والحديث، ويرى في تعبيرهن عن ما يدور في القلوب امتهانا للكرامة وانتقاصا من المكانة.

ما بين الخوف من رد الفعل، والرغبة في الاعترف بالحب ترددت فتيات كثر، خسرن الشخص الذي اعتقدن أنه المناسب، أو كسبن أنفسهن، ففي مجتمعاتنا قد يواجه التعبير عن الحب بالاستنكار أو الرفض والضيق، وقليلا ما يتلقى الترحاب، ولذلك سأل "احكي": ممكن تقولي للولد أنك بتحبيه؟

على صفحة الموقع على "فيسبوك" قالت نور عبد العظيم "معظم اللي قالوا للولاد أنهم بيحبوهم خدوا على دماغهم"، معتبرة أن الرجل فور ثقته بحب المرأة يبدأ في معاملتها بطريقة سيئة، وأبدت سارة محمد على موافقتها على اعتراف البنات بالحب، ولكن بشروط "أهم حاجة الاختيار الصح.. يعني مروحش لواحد هيفرح أني اعترفت له، ويتباهي قدام أصحابه والناس" خوفا من ألا يراعي مشاعرها أو يعاملها باحترام.

لم ترى ولاء سعد عيبا في الاعتارف، وقالت "إيه المشكلة، هي الحياة حكر على الرجل، لو حبيت بجد هقوله حتى لو النتيجة مش في صالحي"، واختلفت معها في الرأي إحدى المعلقات"إحنا مجتمع شرقي لا تربيتنا ولا عادتنا تخلي البنت تحط نفسها في موقف زي ده".

 

اعترفت.. ولكن

في حين رفضت كثيرات أن تكون هي المبادر للاعتراف والتصريح بالحب، استطاعت أخريات أن يقولن "بحبك" رغم تعقيدات وأفكار. تقول ن.خ، 22 عامًا "أنا اعترفت لواحد إني بحبه، بس مش وجهًا لوجه في رسالة بس"، تقول إن دافعها لم يكن سوى التصريح بمشاعرها تجاه علاقة انتهت بعد لحظة التصريح، فرد الطرف الآخر كان أنه غير مستعد لعلاقة في هذا الوقت، "محسبتهاش وقتها وماكنتش مستنية حاجة في المقابل.. أنا بالجرأة إني أعمل كده بس مش لدرجة إني أقول قدام الناس ..هكتسب الحته دي أكيد مع الوقت ومش هيهمني مين يعرف إيه".

 علاقة أخرى لم يُكتب لها الاكتمال حكتها ر.أ "أعجبت بيه، وافتكرت إن هو كمان معجب بيا، فقولتله بحبك.. رد إنه هيرتبط خلاص"، تصفها بالعلاقة الصعبة، لأنها لم تتقبل الأمر وإن تظاهرت باستمرار الصداقة، وتعزي شجاعة الاعتراف إلى قربها منه كأصدقاء، "فضلنا بعدها قريبين جدًا ومهم أكون موجودة بالنسباله بس مش مرتبطين.. فضلت كده لغاية ما سيبت كل حاجة بعد ما خلصت.

هذه المرة كان الشعور متبادل "عمري ماهندم عشان ده كان أصدق شعور حسيته لدرجة إن كنت مستعدة أروح أطلبه بنفسي بدون شعور بالكسوف"، عبرت أماني،23 عامًا، عن مشاعرها تجاه أحدهم، بأنها أخبرت صديقة مشتركة محل ثقة لتحمل رسالتها ومشاعرها لهذا الآخر الذي أفصح عن مبادلته لها نفس الشعور، "عمري ماهندم عشان كفاية إني أعيش وأنا فاكرة أنه كان بيبادلني الحب.. حتى لو التجربة ماكتملش بالزواج"، ووصفت ما حدث أنه "نعمة" يجب شكر الله على حدوثها، واعتبرت مع غيرها أنه لا يوجد ما يعيب في التصريح بالحب، رغم أن المجتمع يجعل ذلك صعبا، أو كما قالت سلمى "الفكرة أن الشخص اللي قدامك يستاهل إنك تعترفي له ولا لا.. وهيقدر ويحترم!". إحداهن استنكرت تجنب البدء بداعي الخوف من الرفض "ما هو ممكن يترفض عادي، كل الرجالة مايعترفوش بقى علشان الخوف من الرفض".

"حاجة حلوة جوايا أخبيها ليه.. روحت وقلت له" اعترفت أسماء محمد بحبها لشخص عقب مرورها بتجربة طلاق للمرة الثانية بسبب غياب الحب والتفاهم، فالحب بالنسبة إليها عمود فقرى لا تستطيع الحياة دونه، وبينت صاحبة الـ33 عاما أنها وجدت فيه الحب الذي ظلت تبحث عنه السبب "حسيت أن هو نصه التاني حاجة كدا بالعين" متحدثة عن الشخص الذي تحبه ووكانت الصدفة طريق تلاقيهما، فبعد حديث بينهما لعدة مرات طلبت رؤيته، وبعد نقاش وحديث طويل قالت له "بحبك ياللي مبتفهمش"، ورغم الرفض، ما زالت مشاعرها نحوه لم تتغير "الحب مفيهوش إزاي أو ليه؟"، ووصفته بالإنسان الخلوق المحاط بكثير من المعجبات.

 

"قولت له واتجوزته"

تنتظر هبة وليدها الأول من الزوج الذي اعترفت له بالحب، ووصفها أصدقاؤها بـ "المجنونة" بسببه. بدأت مشاعرها تصبح حمل ثقيل عليها فأفصحت عنها قبل عامين من الارتباط بشكل رسمي "وقتها طلبت أننا نبعد لأنه مكنش ينفع نرتبط"، فرغم أن الزوج حينها لم يصرح بوجود نفس المشاعر إلا أنه تقبلها بطريقة لم تزعجها "هو اتخطف وكان متفاجئ.. لكن عقليته ناضجة وحاول يخلي الموقف شكله لطيف".

لم يؤثر اعترافها على نظرته لها، فطوال عامين ظلت علاقتهما ما بين القرب والبعد، وقت أن بادلها بنفس المشاعر أصر أن يعيد عليها طلبه بالزواج منه أكثر من مرة "كان عاوز ياكد لي إن دي رغبته هو مش أنا اللي دفعته ليها" رغم أنها كانت تستبعد أن يتحول ما بينهما إلى علاقة رسمية "مكنتش بسعى لكده، كنت بعبر عن مشاعري وناوية أبعد بعدها".

لم تتوقع هبة أن تعترف يوما بالحب، ولكنها كانت تشجع جرأة البنات التي تقبل على هذه الخطوة "كنت بشوفها حاجة حاجة حلوة، ومش بقهم الولد اللي يخاف يرتبط بالبنت اللي اعترفت له". تتعجب هبة من عدم تقبل المجتمع لتصريح البنت بالحب، وتعتقد أن السبب خوف الرجل من أن تكون المرأة هي المسيطر في العلاقة "في غريزة في الراجل أنه بيشوف أكتر إغواء في البنت أنها تكون مكسورة أو ضعيفة"، وتعتقد أن الرجل يرى في البنت الضعيفة جاذبية أكثر ويفقدها إذا شعر أنها الأقوى حتى إن كان معجبا بها.

 

"غير مقبول" VS "حاجة مش غريبة"

عرض دكتور عبد الحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، ما اعتبره وجهة نظر المجتمع في العلاقات العاطفية، موضحا أن المجتمع يرى في العلاقات العاطفية غير المعلنة أمرا غير مقبول "المجتمع بيعتبرها مشينة وتقلل من قيمة الولد أو البنت، لكن المساحة ممكن تكون متروكة أكبر للراجل لأننا مجتمع ذكوري".

يعتبر دكتور علم الاجتماع أن العلاقات غير الرسمية (بمعنى الخطوبة أو الزواج) التي يعلن أو يبدأ فيها أي من الطرفين بالتصريح بمشاعره والإعلان عنها غير مسموح بها، "مش القضية مين اللي يبدأ، لكن فكرة إظهار الحب قبل الارتباط مش مناسبة لمجتمعنا الشرقي"، فعلى الأسر أن تربي أبناءها وتتبع سلوكا يُرضي المجتمع ويتوافق مع القيم وثوابت الدين، التي ترفض وجود علاقة حب غير رسمية.

مساحة تقبل المجتمع للتعبير عن الحب تختلف، حسبما يرى دكتور عبد الحميد، وفقا للاختلافات المتعلقة بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي، فمن الممكن أن تقبل المجتمعات الارستقراطية وأبناء الطبقة المتوسطة العليا هذا التصرف، في حين يقول إنه نفسه كأستاذ جامعي سافر وتعلم بألمانيا لن يقبل أن تحب ابنته شخصا وترغب في الارتباط به.

من ناحيتها، اعتبرت ياسمين مدكور، الكاتبة في مجال العلاقات وميسرة ورش لدعم الناجيات من العنف، أن الأمر يخضع لطرفي العلاقة فقط، "أنا نفسي عملت كده، ومتجوزة دلوقتي" ورغبة البنت في البوح بمشاعرها والتصريح بها قبل أن يبادر الرجل إلى فعل ذلك يتوقف على مدى ثقتها في هذا الرجل، فهي لا تعتبرها أمرا يمكن وصفه بشكل حاسم "هي مش صح ومش غلط، دي حاجة شخصية بيحددها الطرفين، وطبيعة البنت نفسها".

إقبال البنت على المبادرة بالإعلان عن الحب ليس أمرا غريبا، كما توضح ياسمين، ولكنه يعتمد على تقبل الطرف الآخر لتعبير عن المرأة عن مشاعرها، فمن يرفض التصريح بالحب قبل الزواج والارتباط الرسمي، يرفضه في وجود علاقة رسمية أيضا، نظرا لارتباط الصورة الذهنية عنده بشكل وطبيعة معينة للسيدات.

 



الأكثر مشاهدة

خمس حواس