التحرش داخل أسوار الجامعة..تاريخ من الأذى النفسي وقرارات الفصل


عدد المشاهدات : 617
تاريخ الخبر : 8-8-2017 

بواسطة

احكي

 

سمر حسن - هدير حسن 

اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعى، خلال اليومين الماضيين، موجة من الغضب والاستياء جراء انتشار تسجيل صوتى منسوب للدكتور ياسين لاشين، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، يتضمن تحرشا لفظيا بإحدى الطالبات، وتهديدها بالقتل من أجل تصويرها وابتزازها جنسيا، مما دفع جامعة القاهرة للتدخل وإعداد الكلية مذكرة رسمية حول الموضوع.

لم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها، فتم إحالة "لاشين" في وقت سابق للتحقيق أمام مجلس تأديب الجامعة بتهمة الرشوة وابتزاز الطلاب والتربح من وظيفته، وتم التوقف عن العمل على أثرها منذ أبريل الماضي.

ونفى "لاشين" ما نسبته صفحات لمستخدمي موقع "فيسبوك" إليه من تحرش لفظي بإحدى الفتيات ومطالبتها بكتابة تقرير على نفسها وإجبارها على تصوير نفسها عارية، موضحا أن كل تلك الادعاءات كذب وافتراءات، وأنه مريض يخضع للعلاج بأحد المستشفيات لإصابته بـثلاث جلطات، ولم يسمع التسجيل.

الفتيات بين نار الصمت وشجاعة الإفصاح

لم تكن واقعة تحرش الدكتور ياسين لاشين والتسجيل الصوتي المنسوب إليه الواقعة الأولى من نوعها، بل انتشر الوباء داخل الحرم الجامعي منذ عدة سنوات. ويحاول "احكي" أن يرصد هذه الأحداث ويعرض لقصص الطالبات مع التحرش داخل أسوار الحرم الجامعي.

رغم مرور أكثر من 20 عاما، ما زالت تتذكر الواقعة التي أجبرتها على ترك التعليم الجامعي والاكتفاء بالشهادة الثانوية، بعد أن حاول أحد أساتذة كلية الخدمة الاجتماعية، التي كانت تدرس بها، أن يتحرش بها، وعندما واجهت التحرش بالرفض والإباء، قرر أن يضع يستخدم سلطته في تعطيل مسيرتها الأكاديمية.

تواصل احكي مع السيدة الأربعينية (التي فضلت عدم ذكر اسمها)، وحكت عن التجربة التي منعتها من العمل في المجال الذي كانت تريده "ندمت أني سبت الدراسة.. مكنش طموحي أني أتجوز وأقعد في البيت"، كانت تدرس في السنة الثانية بالكلية ومتفوقة في دراستها، وتنجز التقارير والتكليفات الميدانية وتحصل على درجات عالية، إلى أن قرر "الأستاذ الجامعي" أن يقف في طريقها حتى تنفذ له ما يريد.

"لما رفضت حلف أني مش هعدي من سنة تانية أبدا"، فقام بإعطائها أقل الدرجات التي تعيقها عن النجاح، شعرت أن مشوارها في الكلية قد انتهى، ودون أن تخبر أحدا بما حدث، قررت أن تنقل أوراقها إلى مكان آخر، فنصحها المحيطون بالمعهد الفني التجاري "وقالوا لي هيساعدك دكتور (...) اللي شوفت منه حاجة أبشع"، فور دخولها إلى مكتبه ألقى إليها نظرة شاملة وعلق "تمام جدا"، ثم قام بغلق باب مكتبه بالمفتاح، وتهجم عليها- حسبما تقول- ولأن لا مفر من الهرب منه استطاعت أن تقنعه بالموافقة وأن مكتبه غير مناسب لذلك، وأعطته ميعادا ولم تذهب، وقررت ألا تكمل دراستها مفضلة المنزل على مواجهة الشارع والرجال.

خوفها منعها من التقدم بشكوى، ولكنها تشعر بالندم "لو كنت بخبرتي دلوقتي مكنتش هسيب حقي"، لأن مرور الأيام جعلها تدرك أهمية أن تسعى وراء حقها، خاصة، بعد أن اكتشفت تكرار التجارب التي مرت بها على مستويات مختلفة، "للأسف إحنا مجتمع مريض" مشرة إلى تكرار حوادث التحرش بشكل يومي، فعندما قررت أن تخوض تجربة العمل منذ خمس سنوات، بعد وفاة زوجها، وجدت سيناريوهات التحرش تتكرر في أماكن العمل أيضا، فعادت إلى المنزل مرة ثانية.

الجزاء من جنس العمل

نمت ظاهرة التحرش داخل أسوار الجامعة في الآونة الأخيرة، وكان قرار الفصل هو جزاء عدد من أساتذة الجامعة جراء ارتكابهم جرائم تحرش جنسي بشتى أنواعه، حيث ينص قانون تنظيم الجامعات لمجالس إدارات الجامعات وفقا لنص المادة "105" الإحالة إلى التحقيق، وهو من الإجراءات التأديبية، التي توقع على الأساتذة المخالفين، أو المتهمين بارتكاب أفعال تمس من كرامة وشرف وظيفتهم، وتم إتباعه في عدد من وقائع التحرش.

ومن أشهر تلك الحوادث حادثة التحرش اللفظي للدكتور بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان "جلال محمد علي" وكانت في مارس 2016، والذي أطلق عليه "متحرش فنون جميلة" وتم إحالته لمجلس تأديبي ومن ثم إحالته على المعاش، بالإضافة إلى إحالة الدكتور رشدى زهران رئيس جامعة الإسكندرية أستاذ بكلية العلوم إلى التحقيق، بعد اتهام طالبة بالفرقة الثالثة بقسم الجيولوجيا بالتحرش.

وفي عام 2014 أتهمت 44 طالبة بكلية رياض الأطفال جامعة دمنهور، أستاذ منتدب بالتحرش بهم، ووصل الأمر إلى التظاهر، حيث لم يستجب أحد للشكوى في بدء الأمر فلجأت الطالبات للتظاهر ضد هذا الأستاذ، الأمر الذي دفع الدكتور حاتم صلاح الدين رئيس جامعة دمنهور إلى إلغاء إنتدابه وتحويله للتحقيق.

 

(رسم توضيحي لحالات التحرش داخل أروقة الجامعات المصرية خلال الثلاث السنوات الماضية)

تم الاستناد على المعلومات الواردة في الرسم من تقرير منشور على موقع جريدة الوطن 

الإحالة إلى النيابة والتهديد بالفصل

كشف الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة الجديد، في تصريحات تليفزيونية على برنامج "مساء DMC" يوم السبت، أنه "لن يتم الاكتفاء بالتحقيق الداخلي في الواقعة، حيث تم إحالة الموضوع بأكمله للنيابة العامة، والأستاذ له حق الدفاع عن نفسه، وفي حالة ثبوت التهمة عليه، سيتم معاقبته بالعقاب المناسب"، مشددا "سنتخذ أقوى الإجراءات".

ومن جهتها قالت، عميدة كلية الإعلام في جامعة القاهرة، جيهان يسري إن ياسين لاشين تم وقفه عن العمل في مطلع شهر أبريل الماضي، وكان تم التحقيق معه في قضية أخري سابقة وتم إحالته بالفعل إلي مجالس تأديبية، مشيرة إلى أن الواقعة الجديدة هذه ستضاف إلى ملف التحقيق مع الأستاذ الجامعى بالشئون القانونية.   

وجدير بالذكر أن "يسري" إحدى مؤسسات وحدة مناهضة التحرش والعنف ضد المرأة بجامعة القاهرة، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الجامعات المصرية، وتشرف عليها لجنة عليا تختص بوضع السياسات وأخرى تنفيذية تشرف على تنفيذ السياسات بالتنسيق مع ممثلين عن اللجنة التنفيذية بكليات الجامعة المختلفة ممن تلقوا تدريبا نفسيا وقانونيا للتعامل مع الشكاوى الخاصة بالتحرش في المجتمع الجامعي.

وحدة مناهضة التحرش داخل الجامعة الملاذ الأمن لشكوى الفتيات

بينت "رحاب منيعم" المتحدثة الإعلامية باسم وحدة مناهضة التحرش والعنف ضد المرأة بجامعة القاهرة أن الوحدة مختصة بأي واقعة تحدث داخل أسوار الجامعة فقط، حيث تشمل كل كلية على اثنين منسقين معروفين للعميد والطلبة، وفي حالة تعرض الطالبة إلى أية مضايقات تلجأ للمنسقين وتقدم شكوى، ولديها بدي آخر وهو التواصل مع الوحدة عن طريق مقرها داخل الجامعة أو بواسطة الصفحة الرسمية لها على موقع "فيسبوك"، وأكدت على أن الوحدة تحرص على السرية التامة للمعلومات حول الواقعة "البنات بيخافوا من أهاليهم وممكن ميتكلموش عشان كدا"

 وفي سياق الحديث عن الخطوات الواجب إتباعها للفتاة التي تتعرض لفعل التحرش، أوصت "منيعم" الفتيات بالتحدث "في حالة التعرض للتحرش أنتي مش متهمة"، لافتة إلى أن الحالة سالفة الذكر لم تتقدم بشكوى حتى الآن والوحدة تحاول الوصول إليها بشتى الطرق، من أجل تقديم الدعم النفسي، حيث أكدت على أهميته لما يتركه فعل التحرش من آثار نفسية على الفتاة، فتقوم الوحدة التي دشنت عام2014 بعقد المعسكرات والتدريب النفسي بواسطة الأطباء المتخصصين. 

مؤكدة على أهمية تقديم دليل لفعل التحرش خلال تقديم الشكوى كالتسجيل الصوتي أو شاهد على الواقعة، موضحة أنه في حالة إذا كان المتقدم "طالب/ة" يتم التعامل معه من خلال الشئون القانونية الخاصة بالوحدة، بينما في حالة العاملين داخل الجامعة يتم تحويله للشئون القانونية الخاصة بالجامعة.

وأنهت المتحدثة الإعلامية باسم الوحدة حديثها مع "احكي" بتسليط الضوء على العقوبات التي تقع على عاتق المتهم في حالة ثبوت الإدانة عليه التي تصل إلى الفصل النهائي سواء كان طالب أو من العاملين.

ومن جهته وضح "أحمد رمضان" المسئول عن حملة "مبروك أنت متحرش مشهور إلكترونيا"، بأن دور الحملة يركز على توصيل صوت من وقع عليها فعل التحرش، وتحويل قضيتها إلى قضية رأي عام، لكي تسطيع أن تحصل على حقها، ومساندة الفتيات قانونيًا ونفسيًا "لسنا نحن من نقدم دعم نفسى وقانوني ولكننا نقوم بتوصيلهم بمؤسسات وجمعيات المجتمع المدني".

مواقع التواصل الاجتماعي تدشن ثورة الهاشتاجات

دشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عدد من الهاشتاجات عقب نشر التسجيل الصوتي المنسوب للدكتور "ياسين لاشين" على رأسها هاشتاج "حاكموا_ياسين_لاشين"، بالإضافة إلى إطلاق أكثر من "إفنت" تحت عنوان "حاكموا ياسين لاشين"، و "ثورة ضد المغتصب ياسين لاشين"، ووصل عدد المتافعلين عليه إلى 4000 مستخدم، و"محاكمة ياسين لاشين"، "ياسين لاشين متحرش ومجرم".



الأكثر مشاهدة

خمس حواس