"مبيعرفش" لم تعد "نكتة".. حالات طلاق بالجملة بسبب "ضعف القدرة الجنسية"


عدد المشاهدات : 415
تاريخ الخبر : 31-12-2017 

بواسطة

احكي

سمر حسن- هدير حسن 

 

بيوت مغلقة على أسرار فضحتها نسب الطلاق، فوفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2017، وصل عدد المطلقين 710 ألف و850، تبلغ نسبة الإناث المطلقات من بينهم 64.9%، وأوضحت إحصائيات للجهاز المركزي أن النسبة الأكبر لحالات الطلاق تقع بين المتزوجين حديثا، فتصل نسب الطلاق خلال العام الأول من الزواج 34%، بينما تقل النسبة خلال العام الثاني إلى 21.5%، مع إيضاح أن المشكلات الجنسية أحد أهم أسباب الطلاق في مصر.

من خلال أحاديث عامة أجراها "احكي" مع مجموعة من السيدات تتراوح أعمارهن من 25 إلى 45 عاما، للنقاش حول اعتبار ضعف القدرة الجنسية للرجال من أهم أسباب الطلان بينت إحدى السيدات أنها لم تحصل على حقوقها الزوجية (المتعلقة بالعلاقة الجنسية) سوى خلال العشر سنوات الأولى من زواجها، الذي استمر 27 عاما، وظلت طوال هذه السنوات غير قادرة على مواجهة زوجها، وأوضحت أم لطفلين أنها لم تكن راضية عن علاقتها الجنسية مع زوجها، مما جعلها تُسرع في إنجاب طفليها، وأشارت سيدة خمسينية إلى أن علاقتها بزوجها، الذي تصغره بـ 12 عاما، توقفت منذ سنوات، لتبقى مشكلة مُهدِدَة لبيوت كثير من المصريين في طي الكتمان.

(م.أ) واحدة من السيدات، التي أدت العلاقة الجنسية المنعدمة بزوجها، إلى إصابتها بالأذى النفسي والمرض العقلي، وتحدثت لـ "احكي" عن تجربتها واحدة من صديقاتها المقربات، فخلال ثلاث سنوات تعرضت لها الفتاة العشرينية للإهانة والضرب والألم النفسي، فتم زواجها خلال ستة أشهر من شاب يكبرها، ولكن مستواه التعليمي أقل منها، وبعد أسبوعين من الزواج لم يقم معها الزوج أي علاقة جنسية، وألصق الاتهام بها نتيجة لتوترها، فلجأت والدة الزوج إلى طريقة تقليدية مستخدمة أداة لفض غشاء البكارة.

"العيلة كلها كده يابنتي.. استحملي" كان ذلك منطق والدة الزوج، حين لجأ ابنها إلى العنف مع زوجته، وبدأ يضربها ويعرضها للإهانة، ومع اكتشافها الحمل قررت الانتقال إلى بيت والدها وأكملت التسعة أشهر بعيدة عن الزوج، ومع لحظات الألم والولادة "قالت لنا خدوا البنت.. مش عايزة أي حاجة تفكرني بالفترة دي"، فلم تكن راغبة في رؤية المولود، وتم إرسالها إلى بيت الزوج، ولم تراها من يوم ولادتها منذ عامين، وتوضح صديقتها "دايما بتضحك ضحك هستيري، وساعات مبتكنش معانا في الدنيا أصلا" مشيرة إلى أنها لم تتعاف نفسيا من هذه المرحلة بعد.

اشتركت الحالات في سرعة إتمام الزواج، فلم تختلف حال (أ.ج)، فتعرفت على طليقها خلال أسبوع وتم الزواج، لتدخل إلى عالم ملئ بالانتهاك والقسوة، وتعرضت إلى الضرب بأبشع الطرق منذ ليلة الزفاف، ومع استمرار هذا الوضع لمدة سبع ليال، قررت والدة العريس فض غشاء البكارة بواسطة الطبيب، وتم بالفعل مع استمرار سيناريو الضرب بل تعرضت لأقسي درجات الانتهاك، حتى وصل بها الحال بالهروب إلى بيت والدتها، وطلبت الانفصال حتى نالت حريتها.

نوهت التقارير الطبية أن نحو 50% من الرجال في المرحلة العمرية ما بين 40 إلى 70 عامًا، يتعرضون إلى درجة ما من الضعف الجنسي المتمثل في ضعف انتصاب القضيب، وأن 10% فقط ممن يعانون من ضعف الانتصاب هم من يلجأون إلى الطبيب، والباقي يلجأون إلى الطرق التقليدية المتمثلة في تناول المنشطات الجنسية بمختلف أنواعها دون المشورة الطبية.

في هذا الصدد تواصل "احكي" مع الدكتور كريم كرم ،مسئول ملف قطاع الأعمال بالحق فى الدواء والمتحدث الإعلامى باسم الشركة المصرية للأدوية، الذي أكد أن مصر سنويا تنفق فيما يفوق الـ100 مليون جنيه على المنشطات الجنسية، الذي يلجأ لها الرجال بشكل مستمر. بين كرم أن هذا الرقم من حيث الإنفاق كبير جدًا، موضحا أن الشباب يلجأون إلى تلك المنشطات دون الذهاب إلى طبيب ودون الحاجة إليها في بعض الحالت مما ينعكس عليهم وعلى العلاقة الزوجية بشكل سلبي.

بعد 50 يوما، انفصلت نهى (اسم مستعار) عن زوجها، الذي لم تطل خطبتها عليه أكثر من أربعة أشهر، بعد أيام قضتها في حيرة  "كنت بفتكر أن العيب فيا، وأني مش حلوة أو مش عاجباه"، في بداية الزواج، ظلت نهى بنتا لأربعة أيام يحاول فيها زوجها إتمام العلاقة الجنسية، لم تكن لديها المعلومات الكافية، فظنت أن ما يحدث هو الطبيعي "وهو استغل أني مش فاهمة ولما كنت بحاول أسأله، قعد يقنعني أنه مش لازم من أول مرة، ومش لازم كل يوم".

في كل مرة تجمعها العلاقة الجنسية بزوجها، كان الإحباط هو سيد الموقف "دايما متأكدة أنه الموضوع لو بدأ مش هيكمل بشكل طبيعي، فمكنتش مبسوطة"، لم تكن تعي حينها أن هناك مشكلة، ولكنها تشعر أن شيئا ما لا يجري بطريقة طبيعية، فاتجهت إلى والدتها التي أخبرتها أن زوجها بهذه الطريقة لديه مشكلة، وأن علاقاتهما لا تتم بشكل طبيعي وببمراحلها المعروفة "لما بدأت أعصابي تتعب، اقترحت عليا أقوله نروح لدكتور، وكان رده الموضوع هيتحل"، واكتشفت حينها أنه لجأ إلى المنشطات، وعند مواجهته كان الإنكار تارة واعتبار الأمر "عادي" تارة أخرى

المعاملة بين نهى وزوجها لم تكن طبيعية، فعدم صحة العلاقة الجنسية كان له الأثر على روتين حياتهما اليومي "لما طلبت الطلاق، محدش قدر يقولي أنه ده مش حقي أو المفروض أستحمل"، فكانت أسرتها مساندة لها، ورفضوا استمرار زيجة قامت على ما اعتبروه "خداع".

مرّ على طلاق نهى ما يقارب العام، كانت في البداية تشعر بالاشمئزاز من فكرة الزواج "كنت قرفانة من الموضوع والرجالة كلهم، لكن الوقت بيداوي"، ولكنها أبدت ضيقها حول ما تتعرض له بنات أخريات بسبب نفس المشكلة، فطالعت على مواقع التواصل الاجتماعي كثير من الحالات المشابهة، تتذكر إحداهن لبنت مسيحية لم تستطع الحصول على الطلاق للضرر، رغم أن زوجها لم يقم أي علاقة جنسية معها، وتعتبر "بكرا"، ولكن نتيجة الطب الشرعي وجدت خدش صغير بغشاء البكارة، وهو ما تم التعامل معه على أنه محاولة من الزوج يمكن للزوجة أن تتحملها، وإلى الآن مع مرور خمس سنوات لم تحصل على الطلاق.

على الصعيد القانوني ، أكدت محامية من وحدة الدعم القانونى بمؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة على أن الوحدة تحتوي على عدد من القضايا الطلاق والخلع بسبب هذه المشكلة، ذكرت من ضمنهم حالتين الأولى زوجها يتعاطي المخدرات بكثرة مما أثر على صحته الجنسية، وعندما ناقشته في الأمر أنهال عليها ضربًا، والأخرى اتهمها الزوج بالجهل وأنها السبب في تعاستهم الزوجية، وكان يدافع عن نفسه بسلاح الاستعراض وعلاقته الجنسية المتعددة، أوضحت المحامية أن معظم الحالات لم تلجأ إلى القضاء إلا في أضيق الحدود "مش كل الستات عندها شجاعة وفى ثقافة سائدة أنه فضيحة للستات"، لافتة إلى أن هذا النوع من القضايا تحت مسمى "طلاق الضرر"، ولم يحدث الطلاق سوى في حضور التقارير الطبية التي تثبت عجز الزوج الجنسي، وكل ذلك يخضع لسلطة المحكمة التقديرية.

"ستات كتير بتخلص من الموضوع بالخلع" أوضحت رضا إبراهيم، محامية قضايا الأسرة، أن كثير من السيدات التي تتعرض لاستحالة العيش مع زوجها بسبب "الضعف أو العجز الجنسي"، تلجأ إلى الخلع "الرجالة بتفضل تقاوح ومش بتعترف بالمشكلة، فالستات بتنهيه بالخلع عشان الفضايح والمشاكل".

من بين كل 5 قضايا لها علاقة بالطلاق أو الخلع تتولاها رضا، تأتي كل 3 قضايا بسبب "القدرة الجنسية للرجال"، في إشارة اعتبرتها المحامية، التي تعمل في هذا المجال منذ أكثر من عشر سنوات، تدل على انتشار ما أسمته ظاهرة مؤخرا، ففي بعض الحالات تطلقت الزوجة بعد أسبوع واحد من الزواج، وبعضهن يتم إجبارهن على فض غشاء البكارة في عيادة الطبيب، على اعتبار أن السبب في نوع غشاء الزوجة.

استغلال الرجل وفي بعض الحالات أسرته لجهل وعدم ثقافة الزوجة الجنسية، يؤدي إلى الإخلال بحقوقهن، فطالما تم تطليقها بعد فض الغشاء بأي وسيلة، فلن تصبح قادرة على طلب الطلاق للضرر، وهو ما وضحته رضا، واعتبرت أن الضعف وانعدام القدرة الجنسية من الأسباب الرئيسية لارتفاع نسب الطلاق إلى جانب الظروف المادية وضيق المعيشة.

 



الأكثر مشاهدة

خمس حواس