"خوفني من الجواز".. "دمر حياتي مع جوزي" الختان يفسد العلاقات الزوجية


عدد المشاهدات : 224
تاريخ الخبر : 12-2-2018 

بواسطة

هدير حسن

سمر حسن

 

فور أن تبلغ ابنتها الثامنة، وتبدأ فكرة "ختانها" تلوح في الأفق "البنت كبرت.. لازم أعملها وأحافظ عليها"، ودون اعتبار للتبعات تُقدم على الخطوة وتقرر أن تقطع منها جزءا لتصون ابنتها، أو "لتفسد حياتها".

إجراء عملية الختان للإناث، المرفوض دوليا وقانونيا ودينيا، ما زال متجذر اجتماعيا، مع أرقام تقدر عدد السيدات المختونات في مصر بما يقرب الـ 80 في المئة، لتصبح البلد الأولى في العالم "تختينا" لبناتها تحت دعاوى دينية مغلوطة، وثقافة مجتمعية مشوهة.

لم يُحدث الختان جرح في أجساد الفتيات فحسب، ولكنه ترك جروحا نفسية أثرت على علاقاتهن بأجسادهن وبالآخرين، وبأزواجهن أيضا، فعملية اعتبرها الأهالي إجراء بسيط، لن ينتج عنه سوى قطرات من الدماء، وتعيش الابنة مصانة، استطاع أن يفسد على كثيرات حياتهن، وأجبرهن على اختبار مرارة الشعور بـ "عدم الثقة وكره الذات".

أفسد الختان علاقات زوجية بسبب فقدان الزوجة للشعور والإحساس بالمتعة، أور كان يمكن تجنبها إذا تجاهلت العائلات إتباع العادات والتقاليد، وفي استمارة فتحها "احكي" كمجال للبوح والإفصاح عن التأثير الذي أحدثه تعرض المتزوجات للختان على الحياة الزوجية بصورة كدرت "العيشة" وجعلتها "ممزوجة بالمرارة".

استقبل "احكي" حكايات متزوجات ومقبلات على الزواج، حكين وتحدثن عن مشكلات تسكن بيوتهن، وتحول بيهن وبين أزواجهن أزواجهن سببها الرئيسي الزواج، فإحداهن عمرها 50 عاما، ولكنها ما زالت تتذكر اليوم الذي أجرت فيه العملية "اليوم ده خلاني أعيش 30 سنة في مأساة مع جوزي، كل مرة مضطرة أمثل أني مستمتعة عشان زوجي ملهوش ذنب، وده مضايقني نفسيا جدا"، متمنية أن تعيش كما باقي النساء "حرموني من متعة زي دي مدى الحياة عشان العادات والتقاليد".

تأثير الختان النفسي كبير، واضطر 7.5% من عينة الاستمارة إلى الانفصال عن أزواجهن، وكانت النسبة الأكبر في الإحساس بالمعاناة تتراوح أعمارهن بين 20 إلى 30 عاما بنسبة 72.5%، فشعورهن تجلاه العلاقة الجنسية التي تجمعهن بالزوج هو الرفض و"القرف" والفتور "مفيش نشوة، مش بحس بحاجة خالص"، وتقول أخرى "بحس بألم وقرف وبقيت بكره العلاقة، وكل مرة تحصل بالعافية، وبكون بقاوم".

يأتي هذا الشعور بصورة غير مقصودة من الزوجات، اللاتي تتمنى أن تشعر أنها "متزوجة" دون أن يصيبها الحزن بسبب فقدان الرغبة الجنسية "الختان دمر علاقتي بجوزي، كل ما يقرب مني مش بطيق نفسي رغم أنه طيب وأنا بحبه.. إزاي أكون متجوزة ومش حاسة بيه خالص"، حاولت أن تبحث عن الحل لدى الأطباء ولكنها لم تجد، معتبرة الختان جريمة "الختان مش هو اللي بيصون البنت".

الهدف الذي اُجري الختان لأجله أضاعته الضغوط النفسية التي تمر بها السيدات "محاولتش أحله، لكن فكرت أخونه"، ففي طريقهن للبحث عن حل أزعجهن أن تَفسَد حياتهن وطبيعتهن بسبب عادة، "حاولت أتكلم مع جوزي عشان الموضوع يتحسن شوية ما بيننا"، وتمنت أخرى "سمعت عن عملية لتصحيح الختان في ألمانيا، لأني مش عارفه أحل المشكلة، ومحدش عارف يساعدني"، بينما كان لسيدة أخرى محاولات مختلفة "جربت لبان جنسي أكتر من نوع، وهأعمل عملية تضييق المهبل"، في حين قررت إحداهن أن تدعي الاستمتاع والانبساط مع زوجها، رغم الألم النفسي الذي ينتابها.

رغم استهداف الاستمارة للمتزوجات، فالمقبلات على الزواج والخائفات منه بُحن بروايتهن، التي سيطر عليها الخشية من المرور بتجربة الزواج "بفتكر يوم العملية لغاية دلوقتي، وبقيت خايفة من كل الناس وعاوزة أبقي لوحدى، وبقيت خايفة من الجواز"، بينما الآلام التي تشعر بها أخرى ظلت تفسد عليها حياتها "بعاني من الالتهابات في مكان إجراء عملية الختان.. ومكان الخياطة علطول بيجيب دم، إحساس وحش ومؤلم لأني حتى مش عارفه أقوله لحد".

قبل أن تجري الأمهات الختان لبناتهن، كانت لترفضه إذا علمته أنه "دمر إحساسي كأنثي"، أو "حسسني أني مليش لزمة، وموت ثقتي في نفسي"، أو كما قالت إحداهن كرهت بسببه أبويا وأمي وحاولت أنتحر.. بسببه بقالي 25 ينة مش عارف أعمل بول"، متحسرة "عمرة اللي اتكسر ما يرجع تاني.. مستحيل ترجعي الجزء اللي اتقطع منك من غير ذنب".

 



الأكثر مشاهدة

خمس حواس