من السوق للشغل للعيال .. يوم ثلاثاء لطيف في حياة مدام ساره


عدد المشاهدات : 603
تاريخ الخبر : 4-12-2017 

بواسطة

ايمان منير

 

 

الخامسة صباحا

يدق أجراس المنبه ،تفتح عيناها قليلا ولكنها لا تستطيع النهوض  ، عاوزة أنام يا بشر "  ، تحرك يمناها قليلا ليسكت المنبه ، وتواصل نومها ، يتكرر المشهد عده مرات حتي تستفيق ، وتتذكر أن اليوم هو الثلاثاء ، "  يالهوي ده النهاردة السوق "  .

ساره " 30 سنه ، متزوجه عامله " ، تسرع ساره للنهوض من علي السرير وتتجه نحو المطبخ لإعداد الفطور لزوجها وأبنائها بعد إيقاظهم ، زوجها يفضل طبق الفول الساخن مع البيض ، أما أطفالها فيفضلوا شرائح الانشون مع عيش التوست ولكن ساره تعد لهم جميعا الفول والطعمية مبرره ذلك "  إحنا في أول الشهر والميزانية هتخرب " .

تقوم بتلبيس بناتها ، وتتأكد من وضع الساندوتشات في شنطهن ،ثم بعد ذلك تقوم بكي ملابس زوجها ، وتغادر المنزل مسرعة ولكن بعد استئذانها من زوجها .

الساعة السابعة 

تتوقف عربيه الأجرة أمام مدرسه سعد زغلول الابتدائية  ، تنزل مدام ساره من العربية تمسك بيدها اليمني بناتها ، وفي يدها اليسرى تمسك بشنطة السوق ، تعطي ساره المصروف لصغارها مؤكده "  متصرفهوش في أي حاجه ، هاتوا بيه حاجه مفيدة "  ، تغادر ساره المكان بعد التأكد من دخول بناتها المدرسة .

تصل ساره إلي السوق ، علي يمينها امرأه أربعينيه تتشاجر مع البائعة علي سعر كيلو الطماطم والذي أصبح سعره 10 جنيهات ، ولكن البائعة تؤكد لها أنها لا دخل لها بالأمر ، فالأسعار ارتفعت مؤخرا ، ولكن علي يسارها أميره صديقتها التي لم تراها منذ 10 سنوات ، تتفاجأ ساره برؤيتها ، ويتبادلوا الأرقام الهاتفية وتستأذن ساره بالذهاب لأنها متأخرة علي عملها .

 

الساعة العاشرة صباحا

تصل ساره إلي عملها بعد مواصلتين أجره ، أحدهم أتوبيس نقل عام والأخر عربيه أجره ترى فيه ساره  أسوأ أنواع المضايقات ، تعمل ساره في وظيفه  بشئون الطلبة في إحدى الجامعات الحكومية ، "  أنا كنت طالعه من الأوائل بس أخدوا الأول والتاني والتالت عينوهم معيدين وأنا عينوني هنا ف الإدارة ، قولت إدارة إدارة هو حد لاقي شغل ، مكنتش أعرف أن الحال هيبقي كده ، أنا وظيفتي أني أعمل كشوفات الطلبة الجدد ، وأطلعهم الكارنيهات ، وظيفه إلي حد ما سهله ، مرتبي 1250 ج ، انا عارفه أنه قليل ، بس اي حاجه أساعد بيها جوزي ، العيشه بقت صعبه قوي"

تبدو حياه ساره كغيرها من ملايين السيدات ، يصعب توقع ما هو أت لذلك يصعب رسمها بالورقة والقلم ، لكنها "  ماشيه بتساهيل ربنا "  علي حسب قولها .

" طلبه داخله ، وطلبه خارجه "  مشهد متكرر علي مدار خمس ساعات ، تبدو علي ملامح ساره علامات الإنهاك والتعب ، ولكن تواصل عملها دون شكوي .

الساعة الثانية ظهرا

 موعد إنتهاء ساره من عملها ، تخرج ساره متجهه إلي مدرسه بناتها في عجله حتي تصل  في الوقت المناسب.

 

تجري بناتها نحوها ، تحتضنهم ساره في مشهد دافئ ، تؤكد لي ساره "  الحضن ده بيهون عليا كل ساعات الشغل والبهدلة والمرمطه ، أن لما بشوف بناتي مبسوطين بحس ان حياتي ليها معني ، وبحس اني استاهل اعافر واشقي عشانهم ، عشان يطلعوا مش ناقصين حاجه " .

" اليوم من الساعة 3 بيبقي خفيف ، جوزي بيجي من الشغل متأخر علي الساعه 11 ، أصله بيشتغل شغلانتين عشان نقدر نكفي المصاريف ، بيشتغل في التأمين الصحي وبيخلص علي الساعه 2 وبعد كده بيروح ياخد شيفت في بنزينه ، هنعمل ايه لو اكتفينا بالوظيفة الميري مش هنقدر نعيش " .

 

يبدأ يوم ساره بعد عودتها من عملها ، تحضير الغداء لأطفالها ، ثم تقوم بالمذاكره لهم ، وبعد ذلك تنضف المنزل ، وتغفو قليلا ، ثم تستيقظ لتبدأ رحله كفاحها مع نفسها .

ساره طالبه ماجستير ، تحضر رساله ماجستير في العلوم الإداريه ، أملا في أن يرتفع مرتبها قليلا بعد أخذها لدرجه علميه أعلي .

عندما ظهرت علي ملامح الاستغراب مما تفعله ساره بنفسها ، ماستر وولاد ، وزوج و شغل ، قالت "  بصي أكتر ناس منظمه في حياتها هي الناس اللي بتشتغل ، بيبقوا عارفين قيمه القرش وقيمه الثانيه الواحده ، يعني أنا مثلا  الساعه 5 ده ميعاد صحياني ، حتي لو مفيش منبه هصحي لوحدي ، احنا بس اللي بنصعبها علي بعض ، وبنبين الجزء السئ اللي فينا ، نقعد نقول الشغل ، الولاد ، جوزي ، بس ده مش صح ، الأمور سهله لو نظمنا وقتنا واستعنا بالله "  .

الساعة الحاديه عشر

يأتي زوج ساره إلي المنزل ، تقوم بإعداد الطعام له ، يتحدثن قليلا عن أمور الحياه والعمل ، ثم يذهبن إلي السرير ليبدأ يوما جديدا .

 

"  أنا نفسي أخلص الماجستر بتاعي ، وأعمل حفظ وظيفه وأسار لأي بلد عربي أنا وجوزي وبناتي ، أهو نحوشلنا أي مبلغ ، حتي لو جهاز البنات ، العيشة هنا صعبه جدا ، كلها ضغوطات وروتين وتعب "  ، هذا ما أجابته ساره بعد سؤالي لها ما حلمها .

 

أنهت ساره حديثها معي أن المرأة تحلم بواقع أجمل وحياة أفضل لها ولعائلتها، الأمر الذي يجعل عملها أمرا حتميا وضرويا في هذا العصر ، وانها أدركت بعض الحقائق من تعاملها مع الأمهات الغير عاملات ، أوضحت أنهن مازلن يسخدمن طرق بدائية في التربية أما المرأه العاملة تستطيع أن تستوعب ما يدور في ذهن أطفالها ، تستطيع أن تحتويهم بالحنان والحب والموده ، لانها تدرك أهميه الوقت ، أوضحت ساره  الأمر بأكمله مسأله تنظيم فقط .

 

 

 

 

 

 

 

 



الأكثر مشاهدة

خمس حواس