حبيبة العلوي.. الكاتبة الجزائرية العنيدة التي تنتصر للثقافة والأدب


عدد المشاهدات : 215
تاريخ الخبر : 14-12-2017 

بواسطة

هدير حسن

داخل منزلها، حيث نشأت في حي باب الوادي بالعاصمة الجزائرية، بدأت رحلة حبيبة العلوي مع الأدب والكتابة، التي كانت القراءة دافعهما الأساسي، فاعتادت حبيبة أن تنتظر من شقيقها الأكبر كتابا جديدا في كل احتفال بمولدها، حتى أصبحت مهووسة بها.

ولدت حبيبة عام 1979، وبدايتها المبكرة مع القراءة، التي عززها شقيقها بإهداءاته ومكتبته الضخمة الثرية بأهم الأعمال في الأدب العربي، التي تعتبرها بوابتها نحو عالم عشقته، وأخذت منذ مراحل تعليمها الإبتدائي والإعدادي، تعمل على إنتاج القصص والخواطر، فالشغف بالقراءة اتجه نحو الكتابة.

تؤمن حبيبة بالتخصص، فقررت أن تدرس الأدب الذي تحبه، فتخرجت من قسم اللغة والأدب العربي بجامعة الجزائر، وعملت بالصحافة الثقافية، حتى أصبحت مشكلات الثقافة تشغل جل اهتمامها، وتحلم بمناخ ثقافي جزائري يشمل الجميع ويستوعب ويحث على إنتاج الأعمال الأدبية.

في رسالتها للماجيستير عام 2007، ناقشت حبيبة "الفضاء الروائي: دراسة بنيوية في رواية سيدة المقام لواسيني الأعرج"، ونالت الدكتوراة في الأدب العربي عام 2014، وحاولت ان تسهم في خلق بيئة ثقافية أفضل عبر عدد من المبادرات، أشهرها "مبادرة حوار في الثقافة الجزائرية" التي أطلقتها في 2010، حتى تعمل على إعادة النشاط للحركة الثقافية بعيدا عن أروقة المؤسسات الرسمية.

 نظرا لما تراه من تردي للغة العربية في الجزائر، حيث يجب أن يكون هناك اهتمام علمي بها، كما تعتقد، انضمت حبيبة كباحثة لمركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية في 2004، بهدف تطوير الطريقة التي يتم تعليم اللغة العربية بها، وأن يكون هناك عادات يومية تشجع على القراءة، وتأمل حبيبة أن تتبنيى وزارة التعليم الجزائرية البحوث التي يعمل عليها المركز.

تتمنى حبيبة أن تشهد حركة ثقافية تستوعب الجميع بعيدا عن الاختلافات اللغوية والعقائدة، وأن تضم أصحاب اللغة الفرنسية والعربية والأمازيغية، لذا دوما تتجه نحو ما يثري المجال الثقافي العربي والجزائري، متأملة أن تضيف لها، فانضمت إلى عضوية المجموعة الوطنية للسياسات الثقافية، التي تعمل في إطار مؤسسة المورد الثقافي، وتعمل كباحثة مختصة في تحليل الخطاب واللسانيات.

رغم كتاباتها الوفيرة، جاء إصدارها الأول متأخرا "كان قرار نشر المجموعة الشعرية بعد تفكير وتأمل طويل"، رغم العلاقة الحميمية التي تجمعها بالورق، الذي تعتبره العالم الذي تبوح فيه، وعن دار نشر الفارابي اللبنانية، أصدرت حبيبة عام 2011 مجموعتها الشعرية "قهوة مرة.. رشفات ما بعد منتصف الحزن".

 

 

عاندت حبيبة دور النشر الجزائرية التي أخبرتها ان الشعر لم يعد له مكان، والقارئ لا يفضله "وعندا، رغم كتاباتي الروائية اصررت ان تكون البداية بالشعر"، واختارت أن تكون دارا لبنانية هي الناشر، بعد فشل محاولاته في نشر الديوان بالجزائر

"الحب، الفقد والغيبة، الانتظار" السمات الرئيسية لديوانها الذي جاءت كتاباته مختصرة مكثفة تترجم حالة من الصمت والحداد مرت بها الكاتبة الجزائرية بعد رحيل والدها، الذي أثر فيها كثيرا، وتوقفت بعده عن الكتابة التي وجدتها، حينها، صعبة ومرهقة، فحاولت التعبير عن حالة الحزن من خلال "قهوة مرة".

تجد حبيبة في الكتابة وسيلة لخلق الأمل وصناعة الحلم، خاصة في أوقات الأزمات، فهي نشات في أثناء "العشرية السوداء" التي مرت فيها الجزائر بحروب وصراعات داخلية، مما أثر على رؤيتها للحياة، وكان من الممكن أن تذهب إلى مدرستها ولا تعود، ولكنها كانت ترى المقاومة في ممارسة الحياة، معتبرة الهموم والأزمات الملهم الحقيقي للإنتاج الثقافي.

آخر أعمالها الأدبية مجموعة قصصية عن السفر، صدرت عن دار فضاءات هذا العام (2017) بعنوان "ثلاث نساء وربع رجل: حكايا السفر"، قسمتها إلى 4 أقسام (عن المغادرين، في صالة الانتظار، إقلاع، إنزال) لا تجمع القصص روابط متجانسة، كما توضح حبيبة، ولكنها تعتبرها توثيق لمسار كتابة متنوع منذ 2002 حتى 2016، وفي مقدمتها قالت في الإهداء " هذه النصوص لن يقرأها رجالي.. ساقول فيها ما أريد.. تقريبا".

 

 

 



الأكثر مشاهدة

خمس حواس