كان غسان كنفاني .. و كانت غادة السمّان !


عدد المشاهدات : 15470
تاريخ الخبر : 1-3-2016 

بواسطة

نورهان سمير

أريدك بمقدار ما لا أستطيع أخذك ، و أستطيع أخذك بمقدار ما ترفضين ذلك" ..غسان كنفاني"

كان غسان كنفاني (غسان الأسطورة ) ، غسان الشاب الفلسطيني المناضل و الروائي الذي قتله أعدائه خشية كلماته ، غسان الذي واجه أعدائه و مغتصبي حقوقه صلباً عنيداً لم يعرف للضعف طريق ، سقط عاشقاً ذليلاً لحبه لها، هي تحديدا دون النساء ، و ضعيفًا أمامها هي فقط دون العالم ، هي فقط

هي غادة السمان كاتبة و أديبة سورية ، سليلة العائلة البرجوازية ، المرأة القوية و الكاتبة النسوية ، التي هام بها غسان و ما استطاع "أخدها" ، المعشوقة الأبدية و الملهمة

       

في الستينات من القرن الماضي تبدأ القصة عندما تعرف الروائي الشاب الفلسطينيى غسان إلى أديبة سورية هي غادة ، كانت تلك المعرفة عابرة في جامعة دمشق ، و بعدها التقيا مرة أخرى في القاهرة في إحدى الحفلات الساهرة ،و في تلك الليلة قال لها غسان :" مالكِ كطفلة ريفية تدخل المدينة أول مرة؟" ، ومنذها و الصلة بينهما توثقت في عدة دول عربية

كان غسان كنفاني في تلك الفترة متزوجًا من فتاة كندية و كان أبًا لطفلين ، و يقال أن هذا كان السبب الذي حال دون اكتمال قصة العشق تلك، و أنها السبب وراء رفض غادة السمان لغسان كنفاني، بالإضافة إلى الأعراف الدينية التي ترفض العلاقة بين رجل مسيحي و امرأة مسلمة ، و لكن لا يمكن إخفاء علاقة الحب المتبادلة بين غسان و غادة ، حيث تبادلا في تلك الفترة عدة رسائل على ورق ، رسائل ذات عبير يفوح برائحة كلماتها

 

يقول لها في إحدر الرسائل : "غادة يا حياتي، أنتِ، بعد، لا تريدين أخذي، تخافين مني أو من نفسكِ، أو من الناس أو من المستقبل، لست أدري ولا يعنيني أنك لا تريدين أخذي، وأن أصابعك قريبة مني تحوطني من كل جانب، كأصابع طفل صغيرحول نحلة ملونة، تريدها وتخشاها، ولا تطلقها ولا تمسكها، ولكنها تنبض معا، أعرف حتى الجنون، قيمتك عندي، أعرفها أكثر وأنت غائبة"

يقول لها في إحدى رسائله: ’’تعرفين أنني أتعذب، وأنني لا أعرف ماذا أريد، تعرفين أنني أغار وأحترق وأشتهي وأتعذب. تعرفين أنني حائر وأنني غارق في ألف شوكة برية، تعرفين ورغم ذلك فأنت فوق ذلك كله تحولينني أحيانا إلى مجردو تافه آخر"

ويقول في رسالة أخرى: ’’إنني على عتبة جنون، ولكني أعرف قبل أي إنسان آخر أن وجودك معي جنون آخر له طعم اللذة"

ويقول: ’’ها أنذا متروك هنا كشيء على رصيف انتظار طويل"

عشق غسان غادة حد الثمالة حقًا ،و الوقوف على حافة الجنون ،و هذا ما لا يتوقعه من يعرف شخصية غسان كنفاني القوية العنيدة ، حتى قيل أنه "لعق حذاء " غادة ، و لم يخجل غسان و لم يخفي عشقه ليرضي كبرياء شخصيته المعروفة سياسيًا و أدبيًا

انتهت الحكاية نهاية مأساوية، لكن أحدهما لم ينهيها ، "جولدا مائير" في الواقع من اغتاتله و اغتالت الحكاية، في الثامن من شهر يوليو عام 1972م ، حيث أصدرت أمراً بتصفية غسان كنفاني ، و قد حدث، لتنفجر سيارته أسفل منزله صباحا ً فتتطاير أشلاء جسده ممزقاً و يبقى عشقه لغادة كاملاً ،رحل غسان كنفاني العدو اللدود لإسرائيل و العاشق الولهان لغادة السمان .

و لكن قصة العشق تلك التي انهتها جولدا مائير على أرض الواقع ، أحيتها غادة نفسها مرة أخرى في عام 1993 عندما قررت أن يحيا غسان و عشقه ، فقامت بتجميع مجموعة الرسائل التي أرسلها إليها غسان في كتاب بعنوان " رسائل غسان كنفاني إلى غادة السمان " ، فاللذين اغتالوه باسم السلام و زعموا إرهابه يقف حبه لغادة شاهراً سلاحه في وجوه أكاذيبهم.

ـ «نعم كان ثمة رجل اسمه غسان كنفاني، جسده المهترئ بالنقرس لا يرسمه جيدا، ولا يعبّر عنه، ولكنه حر يفعل ذلك باتقان، وحين أقرأ رسائله بعد عقدين من الزمن أستعيده حيا، ويطلع من حروفه كما يطلع الجني من القمقم، حارا ومرحا في صوته الريح... يقرع باب ذاكرتي، ويدخل بأصابعه المصفرة بالنيكوتين، وأوراقه وابرة «أنسولينه» وصخبه المرح، ويجرّني من يدي لنتسكع معا تحت المطر، ونجلس في المقاهي مع الأصدقاء، ونتبادل الموت والحياة بلا أقنعة...ونتبادل الرسائل أيضا». غادة

 

 

 

 

 

بعضا من رسائل غسان لغادة وبعض أقوال غادة

ـ «غادة، عندما أمسكت الورقة لأكتب، كنت أعرف أن شيئا واحدا فقط أستطيع أن أقوله، وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته، وربما ملاصقته التي يخيل اليّ الآن أنها كانت شيئا محتوما وستظل كالأقدار التي صنعتنا: اني أحبك». غسان

ـ «اني أحبك الى حد أستطيع أن أغيب فيه بالصورة التي تشائين، اذا كنت تعتقدين أن هذا الغياب سيجعلك أكثر سعادة، وبأنه سيغير شيئا من حقيقة الأشياء». غسان

 

ـ «عزيزتي غادة، أراكِ دائما أمامي، أشتاقكِ، أعذب نفسي بأن أحاول نسيانك، فأغرسك أكثر في تربة صارت كالحقول، التي يزرعون فيها الحشيش، مأساتي ومأساتك أنني أحبك بصورة أكبر من أن أخفيها، وأعمق من أن تطمريها». غسان

ـ «أنت من جلدي، وأحسك مثلما أحس فلسطين، ضياعها كارثة بلا أي بديل، وحبي شيء في صلب لحمي ودمي، وغيابها دموع تستحيل معها لعبة الاحتيال». غسان

ـ «أيها البعيد كذكرى طفولة، أيها القريب كأنفاسي وأفكاري أحبك، وأصرخ بملء صمتي: أحبك». غادة

ـ غادة، عندما أمسكت الورقة لأكتب، كنت أعرف أنّ شيئا واحدا فقط أستطيع أن أقوله، وأنا أثق من صدقه وعمقه وكثافته، وربما ملاصقته التي يخيل اليّ الآن أنها كانت شيئا محتوما وستظل كالأقدار التي صنعتنا: اني أحبك



الأكثر مشاهدة

خمس حواس